النويري
436
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم نصر « 1 » ، وعاوده التأييد . فجبر بعد ما كسر ، خصوصا ملوك هذا الدين ، فإن اللَّه تكفل لهم بحسن العقبى . فقال سبحانه : * ( ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) * * « 2 » . وأما إقامتهم الحجة علينا ، ونسبتهم التفريط إلينا ، في كوننا لم نسيّر إليهم رسولا ، عندما حلوا « 3 » بدمشق فنحن عندما وصلنا إلى الديار المصرية ، لم نزد على أن اعتددنا « 4 » وجمعنا جيوشنا من كل مكان . وبذلنا في الاستعداد غاية الجهد والإمكان وأنفقنا جزيل الأموال في العساكر والجحافل . ووثقنا بحسن الخلف ، لقوله تعالى : * ( ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ) ) * « 5 » . ولمّا خرجنا من الديار المصرية ، وبلغنا خروج الملك من البلاد ، لأمر حال بينه وبين المراد ، توقفنا « 6 » عن المسير ، توقف من أغنى رعبه عن حث الركاب ، وتثبتتا تثبت الراسيات * ( ( وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) ) * « 7 » وبعثنا طائفة من العساكر لمقاتلة من أقام بالبلاد ، فما لاح لنا منهم بارق ولا ظهر . وتقدمت فتخطفت من حمله على التأخر الغرر ؛ ووصلت الفرات فما وقفت للقوم على أثر .
--> « 1 » في الأصل قصر ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 399 . « 2 » سورة القصص : آية 83 . « 3 » في بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 399 : عند حلولنا . « 4 » في صبح الأعشى ج 7 ، 246 ، اعندّينا ( المصحح ) . « 5 » سورة البقرة : آية 261 . « 6 » في الأصل فوقفنا : وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 400 . « 7 » سورة النمل : آية 88 .